هادي المدرسي

48

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )

« اصنعوا الآن ما أردتم ، وافعلوا ما بدا لكم أن تفعلوه » ! فأرسلوا إلى أبي موسى الأشعري في مكة ، فقالوا له : « إن الناس قد اصطلحوا » . فقال : « الحمد للّه » قالوا له : « وقد جعلوك حكما » قال : « إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » . هكذا عوّد الإمام أصحابه أن يكون لهم في شؤونهم رأيا ، كما عوّدهم أن يحاول إقناعهم بما هو مقتنع به ، وأن يجادلهم ، وأن يوضح لهم ما يجب توضيحه ، ولكنه لم يعوّدهم أن يصدر الأوامر إليهم ، ويحملهم على الطاعة بالرغم عنهم . لقد غرست تعاليمه في قلوبهم ، أن لا يخرّوا صمّا وعميانا إذا تليت عليهم آيات ربهم ، بل عليهم أن يتدبّروا فيها ، ليفقهوها ، ليعبدوا اللّه عن بصيرة ، وعوّدهم أن يتفكّروا ، في كل أمر يصدره حتى في اللحظات الحاسمة من الحرب ، وأن يقرروا ، حتى عندما يجب على الجند عادة أن يطيعوا ما يؤمرون . . بينما عوّد معاوية أصحابه أن يسلّموا إليه القياد ، وأن يغلقوا على أنفسهم باب الوعي والفهم ، وأن يطيعوه ولا يناقشوه ، لقد مشى معهم على قاعدة « أطع ولا تناقش » فقد « استخفّ قومه فأطاعوه » كما فعل فرعون من قبل . أما الإمام الذي قام حكمه على الشورى ، والذي لم يقطع